السيد عباس علي الموسوي

223

شرح نهج البلاغة

الظل ملازم للإنسان لا ينفك عنه بحال طالما هو على قيد الحياة ولا يفارقه إلا بالموت كذلك الموت ملازم لهذا الإنسان ففي كل لحظة يموت هذا الإنسان ليخلق بديلا عنه ولا تأتي الساعة الثانية إلا وقد ماتت الساعة الأولى وهكذا حتى تنتهي ساعات هذا الإنسان فيعود إلى اللّه . وكذلك « الموت معقود بنواصيكم » أي ملازم لكم كالشئ المعقود في مقدم شعر رأسكم كيفما يتحرك الإنسان يتحرك معه ذلك الشيء . « والدنيا تطوى من خلفكم » فكل يوم يمضي يطوى ولا يعاد أبدا . ( فاحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كربة ) عاد إلى التحذير من النار والتخويف منها وقد وصفها بأوصاف مرعبة . أ - قعرها بعيد : إنها عميقة لا يدرك عمقها . ب - حرها شديد : قل نار جهنم أشد حرا فكل نار تقول : إنها شديدة الحرارة فجهنم أشد حرا . ج - عذابها جديد : كل وقت يتجدد غير الوقت الآخركُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . د - دار ليس فيها رحمة : لأنها دار العذاب والعقاب أعدت للانتقام فكيف يشوبها رحمة . ه - لا تسمع فيها دعوة : لانقطاع التكليف هناك وقد كانت الدعوة مستجابة قبل الموت بل اللّه دعانا لدعائه وأخذ على نفسه الاستجابة لنا بقوله : « ادعوني أستجب لكم » ولكن التمرد والعناد وسوء التفكير والتدبير هو الذي أدى إلى هذا الخسران . و - ولا تفرج فيها كربة : فشدائد الآخرة ومصاعبها ملازمة لهذا الشقي لا تنفك عنه ولا تتركه . ( وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من اللّه وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه وإن أحسن الناس ظنا باللهّ أشدهم خوفا للهّ ) وهذا مفهوم إسلامي وعقيدة دينية : أن يكون الإنسان بين الخوف والرجاء فلا يطغى جانب على جانب فتفسد الحياة ويضل الإنسان يجب أن يبقى الخوف من عقابه